السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

35

فقه الحدود والتعزيرات

وذكر جمع من الأعاظم أنّه لا يبعد اصطياد تلك القاعدة الكليّة من النصوص الخاصّة الواردة في موارد مخصوصة الدالّة على أنّ للحاكم التعزير والتأديب والعقوبة حتّى في الصبيّ والمملوك . « 1 » ولكن استشكل المحقّق الخونساري رحمه الله بعد ذكر نبذة من هذه الأخبار في الاستناد عليها للقاعدة الكلّيّة بقوله : « ويمكن أن يقال : لازم ما ذكر عدم الفرق بين الكبائر من الذنوب والصغائر ، مع أنّ المستفاد من الآية الشريفة : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ . . . » « 2 » كون الصغائر مكفّرة ، ويعامل مع المرتكب معاملة العدالة . وعدّ جميع ما ورد فيه الأخبار المذكورة من الكبائر أيضاً مشكلة ، وكثيراً يواجه المدرّس بعض أهل بحثه بما يؤذيه ، أو الوالد بالنسبة إلى ولده ، فيلزم على ما ذكر استحقاق التعزير ، ولعلّ الأخبار المذكورة آبية عن التخصيص . . . وأمّا الاستفادة من الأخبار الواردة بنحو القاعدة الكلّيّة فهي مشكلة ، ألا ترى أنّ الطائفة الجائية لشهود الحدّ ، الذين عليهم الحقّ أو الحدّ ، بعد رجوعهم عُلم أنّ عليهم الحدّ ، والمعروف أنّ الإمام له أن يعمل بعلمه ، فمع لزوم التعزير أو الحدّ عليهم لِم لم يحدّهم ولم يعزّرهم . وفي بعض الأوقات كان الإمام عليه السلام يرى منكراً ويكتفي بالنهي دون تعزير . » « 3 » وكلامه هذا لا يخلو من وجه . وعليه فيشكل ثبوت التعزير في الذنوب الشرعيّة التي لم يترتّب التعزير عليها شرعاً ، سواء كانت كبيرة أم صغيرة . ويظهر من تضاعيف كلام المحقّق الأردبيلي رحمه الله أيضاً الإشكال في لزوم التعزير لكلّ

--> ( 1 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 156 و 176 - جواهر الكلام ، المصدر السابق - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 338 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 31 . ( 3 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، صص 118 و 121 .